ADVERTISEMENT

أخبار دوليّة

لإنقاذ الموسم الزراعي.. المغرب يلجأ إلى الاستمطار الصناعي

ADVERTISEMENT

لإنقاذ الموسم الزراعي.. المغرب يلجأ إلى الاستمطار الصناعي

في هذا الصدد، يؤكد خبراء في المناخ والرصد أنه رغم سقوط الأمطار خلال الأيام الأخيرة، إلا أنها تبقى غير كافية لموسم فلاحي مثمر، ولذلك، فإن الحل الوحيد هو اللجوء إلى الاستمطار الصناعي.

ويجري الاستمطار، على نحو تقني، عبر تحفيز السحب في السماء، سواء تلك التي تحمل المطر بشكل طبيعي أو غيرها، لإكمال عملية تساقط المطر، سواء عن طريق تسريع هطول الأمطار من بعض السحب فوق مناطق تحتاج لمياه الأمطار، أو زيادة توليد السحب.

الاستمطار هو الحل

لدى حديثه عن هذه العملية، يوضح الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، محمد بن عبو، لـ “سكاي نيوز عربية”، أن نقص إمدادات المياه بسبب الجفاف دفع العديد من البلدان حول العالم، ومن بينها المغرب إلى اللجوء لما يعرف بـ”البذر السحابي” لأجل الاستمطار.

وتركز هذه التقنية التي تم تطويرها في الولايات المتحدة عام 1946، على صب أملاح الفضة أو يوديد الصوديوم في السحابة، ويتم هذا الانسكاب عن طريق نواقل يمكن أن تكون طائرات تزرع السحابة مباشرة في القاعدة أو في الأعلى، أو مولدات تزرع البذور من الأرض بفضل عمليات التحديث.

ويعتبر استمطار السحب شكلا من أشكال تعديل الطقس يمكن استخدامه لتفريق الضباب أو ردع البرد أو زيادة التساقطات المطرية والثلجية، ويتطلب تكثيف بخار الماء إلى ماء سائل لتكوين السحب وهطول الأمطار.

ويضيف بن عبو “بالتالي، يمكن أن تكون كمية نوى التكثيف في الهواء عاملا مقيدا لمرور بخار الماء في الغلاف الجوي إلى ماء سائل، وتنمو قطرات السحابة قبل الترسيب عن طريق التقاط قطرات أخرى”.

وأكد الخبير البيئي، أن تقنية استمطار السحب من الحلول الناجعة لمواجهة مشكلة الجفاف، وتهدف هذه التقنية إلى الزيادة في هطول الأمطار بنسبة من 14 إلى 17 في المئة.

ويتطلب نجاح عملية الاستمطار الصناعي في دولة ما، مجموعة من الشروط المسبقة، ويؤكد المتحدث، ضرورة وجود بنى تحتية هيدروليكية وكهرومائية مناسبة، بالإضافة إلى نظام ري متطور بما يكفي لاستيعاب هذه العملية وفي جميع الحالات وبغض النظر عن الطريقة المستخدمة، فإن الظروف الجوية المحددة ضرورية.

مخاطر التلقيح الصناعي

ومن مخاطر التلقيح الصناعي، يقول الخبير في التنمية المستدامة إنه لا يتم التحكم في كمية التساقطات التي قد تنجم عنها فيضانات، مشيرا إلى أن تقنية الاستمطار صديقة للبيئة، حيث لا تأثير لها في حدوث فيضانات أو أعاصير، بالإضافة إلى أنه المواد الكيميائية المستعملة في التلقيح لا تلوث المنظومات البيئية.

ولفت إلى أن العلماء يؤكدون أن كميات يوديد الفضة المنبعثة أثناء البذر السحابي دقيقة وتتم بدون عواقب سلبية.

وتساءل بنعبو عما إذا كانت الفوائد الاقتصادية لبرنامج الغيث واضحة، فالسؤال يظل مطروحا على إثر عمليات التخصيب على جودة المياه حيث سبق لجمعية “واتر موديفيكايشن”، أن تساءلت في تقرير لها حول التأثيرات البيئية المرتبطة باستعمال مواد تخصيب السحب.

وخلصت الجمعية التي تضم خبراء علميين ومهنيين يعملون في مجال تدبير المياه بالولايات المتحدة وكندا، إلى أنه لم تتم ملاحظة أي تأثير ضار على البيئة يترتب عن استعمال يوديد الفضة في تخصيب السحب”.

يذكر أن المغرب يختار منطقة الأطلس، وسط البلاد، لتنفيذ هذه العملية عبر 3 مناطق هي بني ملال والحاجب وأزيلال (في الأطلس المتوسط)، على اعتبار أنها تشهد تشكل السحب المناسبة لعملية التلقيح، وتتطلب تنسيقا بين مصالح الأرصاد الجوية والدرك الملكي.

جهود الدولة

قال وزير التجهيز والماء، نزار بركة، إن وزارته ستطلق برنامج “الغيث” الهادف إلى رفع نسبة الأمطار أو الثلوج باستعمال تقنية تلقيح السحب، في إطار سعيها لإيجاد حلول بديلة لشح التساقطات المطرية التي تعرفها المملكة.

وأضاف بركة، أن البرنامج سيستمر إلى أبريل من كل سنة، وتستعمل فيه مواد كيميائية غير ضارة بالبيئة مثل “يودير الفضة” بالنسبة للسحب الباردة (-5درجة) وملح “كلوريد الصوديوم” بالنسبة للسحب الدافئة.

وأثبت الاستمطار فعاليته بالمغرب طيلة ثلاثة عقود، حتى بات خبرة تصدر إلى بلدان إفريقية، بينما أظهرت دراسة اقتصادية للمديرية الوطنية للأرصاد الجوية، بأن كل زيادة في معدل الأمطار بالمغرب بمقدار 10 في المئة ترفع القيمة الإجمالية للمحصول الفلاحي بنسبة 3.4 في المئة.

ويجري الاعتماد عل الأقمار الاصطناعية، من التنبؤ بالموعد المناسب للتنفيذ، ثم يأتي الدور على القوات الجوية التي تلقح السحب بمادة “يودير الفضة” أو ملح “كلورير الصوديوم” حسب درجة حرارتها.

تقنية مساعدة

يشار إلى أن إنزال المطر الاصطناعي عن طريق البذر السحابي تقنية حديثة تم تطويرها وتطبيقها لأول مرة في عام 1946 في الولايات المتحدة لمكافحة الجفاف الذي كان حادا في منطقة نيويورك.

وفي وقت لاحق، انتشرت هذه التقنية لمكافحة نقص المياه حول العالم، بينما تمت ممارسة البذر في أستراليا منذ أكثر من 50 عاما وفي جنوب إيطاليا أيضا وفي صقلية وسردينيا والبرازيل وكندا خصوصا بولاية ألبرتا حيث يتم استخدامه لتفجير السحب قبل سقوط البرد.

أما في المغرب فقد بدأ برنامج “الغيث” منذ عام 1984 في عهد الملك الحسن الثاني، وتقاسمت المملكة تجاربها مع عدد من الشركاء الأفارقة، حيث انطلق برنامج “ساغا” في بوركينا فاسو منذ 1997 بدعم تقني من الرباط.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم استخدام تشكيل المطر الاصطناعي للتخلص من الأبخرة الناتجة عن حريق المفاعل في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية خلال كارثة 1986.