ADVERTISEMENT

أخبار دوليّة

ذكرى استشهاد حمزة بن عبد المطلب.. بكى النبى عليه وصلى عليه 72 صلاة

ADVERTISEMENT

ذكرى استشهاد حمزة بن عبد المطلب.. بكى النبى عليه وصلى عليه 72 صلاة


اليوم 23 مارس هو ذكرى استشهاد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، وذكر ابن الأثير فى كتابه “أسد الغابة في معرفة الصحابة”، سيرة سيدنا حمزة على النحو الآتى:


هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو يعلى، وقيل : أبو عمارة، كنى بابنيه : يعلى، وعمارة . وأمه : هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رسول اللہ ﷺ وأخوه من الرضاعة ؛ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت أبو سلمة بن عبد الأسد، وكان حمزة، رضي الله عنه وأرضاه، أسـن مـن رسـول اللہ ﷺ بسنتين، وقيل : بأربع سنين، والأول أصح . وهو سيد الشهداء، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة .


 أسلم في السنة الثانية من المبعث، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا به أبو جعفر عبيدالله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال : إن أبا جهل اعترض رسول اللہ ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول اللہ ﷺ، ومولاة لعبدالله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذ فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركاً على دين قومه، فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول اللہ ﷺ فرجع إلى بيته، فقالت له : يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفاً، قنصه وجده هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد . فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله تعالى به من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد، كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معداً لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه بها ضربة شجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا : ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال حمزة : وما يمنعني، وقد استبان لي منه ذلك ؟ أنا أشهد أنه رسول اللہ ﷺ . وأن الذي يقول الحق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين ؛ قال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ؛ فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحاً.


وتم حمزة على إسلامه، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللہ ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه . ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأبلى فيها بلاء عظيماً مشهوراً ؛ قتل شيبة بن ربيعة بن عبد شمس مبارزة، وشرك في قتل عتبة بن ربيعة، اشترك وعلي رضي الله عنهما في قتله، وقتل أيضاً طـعـيـمـة بـن عـدي بـن نـوفـل بـن عـبـد مـنـاف، أخا المطعم بن عدي. هو قال أبو الـحـسـن الـمـدائـنـي : أول لـواء عـقـده رسول اللہ ﷺ لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، بعثه في سرية إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق، فقال : أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن المطلب. وكان حمزة يعلم في الحرب بريشة نعامة . وقاتل يوم بدر بين يدي رسول اللہ ﷺ بسيفين، وقال بعض أساري الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامة ؟ قالا : حمزة رضي الله عنه . قال : ذاك فعل بنا.


وشهد أُحدا، فقتل بها يوم السبت النصف من شوال، وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل واحداً وثلاثين نفساً ؛ منهم : سباع الخزاعي، قال له حمزة : هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، وكانت أمه ختانة، فقتله . فقال قال ابن إسحاق : كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين، قائل : أني أسد هو حمزة ! فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فزرقه . وحشي الحبشي، مولى جبير بن مطعم بحربة فقتله . ومثل به المشركون، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنـظـلـة بـن أبـي عـامـر الـراهـب، فإن أباه كان المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين : هند وصواحباتها يجدغن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم، وبقرت هند بطن حمزة رضي الله عنه فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها ؛ فقال النبي ﷺ : “لو دخل بطنها لم تمسها النار”. فلما شهده النبي ﷺ اشتد وجده عليه، وقال : “لئن ظفرت لأمثلن بسبعين منهم، فأنزل الله سبحانه : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولين صبرتم لهو خير للصبرين ) وأصير وما صبرك إلا بالله [ النحل : ١٢٦ – ۱۲۷ ] وروى أبو هريرة قال : وقف رسول اللہ ﷺ علی حمزة، وقد مثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه فقال: “رحمك الله، أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولا للخيرات“.


وروى جابر قال: لما رأى رسول اللہ ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق، وقال: “لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع” وصفية: هي أم الزبير وهي أخته . وروى محمد بن عقيل، عن جابر قال : لما سمع النبي ﷺ ما فعل بحمزة شهق، فلما رأى ما فعل به صعق.


ولما عاد النبي ﷺ إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار، قال: “لكن حمزة لا بواكي له”. فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك، قال الواقدي : فلم يزلن يبدأن الآن . بالندب لحمزة حتى – ال كعـب بـن مـالـك يرثي حمزة، وقيل هي بن رواحة : بكت عيـنـي وحـق لـهـا بـكـاهـا ايغـنـي الـبـكـاء ولا الـعـويـل أسـد الإلـه غـداة.


وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة، على قول وقيل : كان عمره تسعاً من يقول : إنه كان أسن من رسول اللہ ﷺ بسنتين، وخمسين سنة، على قول من وقيل : كان عمره أربعاً يقول : كان أسـن مـن رسـول اللہ ﷺ بأربع سنين، وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مقام النبي ﷺ بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للنبي ﷺ اثنتان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة ؛ فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النبي ﷺ


أخبرنا أبو جعفر عبيدالله بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده، عـن يـونـس بن بكير، عن ابن إسحاق قال : حدثني رجل من أصحابي، عن مقسم، وقد أدركـه، عـن ابـن عـبـاس، قال : صلی رسول اللہ ﷺ على حمزة فكبر سبع تكبيرات، ثم لم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة .


وكان حمزة أول شهيد صلى عليه رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي الشاهد، ومسمار بن أبي بكر بن العويس، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي الإمام، حدثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبدالله بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبدالله قال : “كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد، يقول : “أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟” فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال : “أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة » . وأمـر بـدفـنـهـم فـي دمائهم، فلم يغسلوا، ودفن حمزة وابن أخته عبدالله بن جحش في قبر واحد، وكفن حمزة في تمرة فكان إذا تركت على رأسه بدت رجلاه، وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه، فجعلت على رأسه، وجعل على رجليه شيء من الإذخر”.


وروی یونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال : كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: “ادفنوهم حيث صرعوا”.