ADVERTISEMENT

رياضة

خاص.. 17 محترفًا سعوديًا بأوروبا في وقت واحد..ما القصة؟

ADVERTISEMENT

خاص.. 17 محترفًا سعوديًا بأوروبا في وقت واحد..ما القصة؟

لم يتوقع اللاعب السعودي الشاب المؤيد مني، الاحتراف في أوروبا وهو لاعب بصفوف نادي التهامي ـ الذي ينشط بالدرجة الرابعة في بلاده ـ ولكنه قرر خوض تجربة الأداء ببرنامج الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم في عاصمة بلاده، الرياض؛ حيث تم اختياره ومن ثمّ الحصول على فرصة احتراف بنادي دينامو زغرب الكرواتي.

 المؤيد لم يكن الوحيد في حديثه مع مراسل يلاكورة، الذي لم يكن يتوقع أن يلعب يومًا من الأيام بأندية أوروبية عريقة، عبد الله آل جبر، لاعب نادي القادسية ـ الذي ينشط بدوري الدرجة الأولى ـ ذكر الأمر ذاته ولكنه نجح في فترة أقل من 6 أشهر من انضمامه لبرنامج الابتعاث، في الاحتراف بصفوف نادي جادران بوريتش الكرواتي.

 زياد الغامدي، أيضًا الذي ينشط بصفوف نادي الوحدة ـ بدوري الدرجة الأولى ـ لم يتوقع حصوله على فرصة احتراف ولكنه الآن ينشط عبر برنامج الابتعاث في نادي بريبرام التشيكي وكذلك لاعب نادي أبها محمد القحطاني، الذي انتقل لصفوف أولمبياكوس اليوناني، لمدة موسم ونصف وغيرهم من 17 لاعبًا سعوديًا يتواجدون حاليًا بالدوريات الأوروبية بأعرق الأندية.. ولكن ما القصة؟

وزارة الرياضة السعودية أطلقت في عام 2019 مشروع حمل اسم برنامج الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم للتنقيب عن المواهب في بلادها، فيقول غسان فلمبان مدير إدارة الإعلام والتواصل بالبرنامج في حديثه لمراسل يلا كورة إن البرنامج يعمل على تطوير اللاعبين المحليين لخدمة المنتخب بإتاحة الفرصة لهم بالتدرب بأكاديمية البرنامج في دولة إسبانيا ومن ثمّ التعود على الأجواء الاحترافية وإمكانية اللعب في أوروبا.

 ويخوض فريقا أكاديمية برنامج الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم، في إسبانيا دورات أمام فرق أوروبية عريقة: “تتضمن البطولة اتفاقيات مع الأندية الأوروبية المشاركة بإرسال الكشافين الخاصين بهم وهناك أندية تطلب منا لاعبين وأخرى يرشح لها الكشافون لاعبين تم مشاهدتهم خلال الدورات”.

 وليس هذا فحسب، فيُشير مدير إدارة الإعلام والتواصل بالبرنامج إلى وجود جدول أسبوعي للاعبين مُطابق لجدول الأندية الأوروبية بداية من تناول وجبة الإفطار، ثم التمارين بالملعب وأخرى بصالة الحديد (الجيم) بجانب حصص ذهنية لتطوير عقلية اللاعبين وتفكيرهم وغيرها من الحصص المتعلقة بتعليم اللغة الإنجليزية: “ونعرض لهم كذلك أمثلة لقصص نجاح للاعبين في الخارج مثل محمد صلاح الذي يُعد مثالًا صعبًا للنجاح بداية من مشواره حتى وصوله لليفربول ونشرح لهم كيفية حدوث ذلك.. وفي النهاية لا يوجد لاعب شارك بالبرنامج وسافر إلا ولديه الرغبة في بناء اسم وخوض تجربة حقيقية بالاحتراف”.

 وهي أمور آتت ثمارها على اللاعبين، فيقول عبدالله محبوب، لاعب أهلي جدة المُنتقل حديثًا لصفوف نادي إنتر زابرشيتش الكرواتي، لمراسل يلاكورة:” البرنامج طوّر عقليتنا الاحترافية وسهّل لنا أمورًا كثيرة مثل تسهيل الاحتراف بالخارج عن طريق تجارب أداء في أندية أوروبية عريقة”، كما يرى زميله بالنادي الكرواتي ذاته بندر درويش المنتقل من صفوف النصر، خلال حديثه لمراسل يلاكورة، إن البرنامج كان له الفضل بعد الله في احترافهم بأوروبا: “لو لم يعطونا فرصة الظهور ما كنا لنبرز ونحترف في أوروبا”.

 سامر المحيميد، لاعب النصر المنتقل حديثًا لنادي سلافيا براغ التشيكي، قال هو الأخر لمراسل يلاكورة عن البرنامج: “الحمد لله، تأثيره كان إيجابيًا بشكل كبير، لقد عملوا بشكل كبير على صقل موهبتي وساعدوني في إظهار إمكاناتي من خلال التمارين الجادة والقوية، ومن خلال طاقم تدريبي رائع ومبدع، وأيضًا من خلال تنظيم برنامجي اليومي”.

ويُضيف لاعب اتحاد جدة، باسل الحضيف، المحترف بصفوف دينامو زغرب الكرواتي، لمراسل يلاكورة: “أصبحت أكثر انضباطًا في النوم، كما أن جسمي تحسن بشكل كبير عن السابق إضافة إلى هذا، جعلونا نتعود على أجواء الاحتراف من أول يوم، ومنحونا الفرصة للمشاركة في كأس الأبطال الدولية، فكنا تحت أنظار كشافي الأندية، وكان هذا هو بوابة الاحتراف في أوروبا عن طريق البرنامج”.

محمد عريجة، الحارس الشاب لأهلي جدة المنتقل حديثًا لنادي بيربرام التشيكي، يقول إن “البرنامج أفادني في كثير من المباريات والتمارين والبنية الجسمانية وتطورت كثيرًا بفضل البرنامج بعد فضل الله”، فيما يُشيد لاعب أبها، محمد القحطاني المنتقل لنادي أولمبياكوس اليوناني، بـ: “توفير احتكاكات أقوى مع فرق أوروبية وعالمية”، بينما يُضيف لاعب الوحدة زياد الغامدي:” تأثيره إيجابي جدًا؛ فقد تعلمنا الكثير في مقر برنامج الابتعاث في سالو، وتطورنا على المستوى الفني وأصبحنا أكثر قدرة على الاحتراف على المستوى الشخصي كذلك”.

لاعب نادي الاتحاد، سالم باريان، المنتقل حديثًا لنادي جادران بوريتش الكرواتي، يرى أن جميع التأثيرات كانت إيجابية: “من ناحية التمارين البدنية والتكتيكية والانضباط داخل وخارج الملعب ومن الناحية الذهنية، وأيضا عن طريق دروس اللغة الإنجليزية وتنمية الذات المقدمة في برنامج الابتعاث”.

وغيرها من المميزات التي يرويها محترفو برنامج الابتعاث لمراسل يلاكورة. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذه الدورات، فيقول غسان فلمبان:” لدينا مدير الفريق والسكرتير التنفيذي يتابعان اللاعبين مع فرقهم الجديدة وهل يشاركون أم لا ولماذا، كما يتابعون أرقامهم وكيف تطوروا عما كانوا عليه في البرنامج”.

ويُنظم القائمون على برنامج الابتعاث 3 اختبارات على مدار العام بمناطق مختلفة بالمملكة، كما وقع البرنامج اتفاقية مع اتحاد الكرة و 119 ناديًا مُسجلاً به من جميع الدرجات لترشيح لاعبيها للاختبار بالبرنامج ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 20 عامًا: “وطلب منا مدير المنتخب الأولمبي سعد الشهري في إحدى المرات متابعة 43 لاعبًا واستقررنا على 15 لاعبًا منهم بعد تجربتهم بالأكاديمية وهو اختار في النهاية 13 لاعبًا، فنحن نساعد الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية أيضًا”.

ولا يهدف البرنامج لتحقيق عائد مادي من عملية تسويق لاعبيه بقدر خدمة الكرة في بلاده والمنتخب السعودي وتطوير اللاعبين ومنحهم فرصًا للظهور أوروبيًا. وحال عدم نجاحهم في الاحتراف فهم يعودون لوطنهم بمهارات رياضية وذهنية جديدة: “الراتب يحصل عليه اللاعب من ناديه الجديد ولكن إن لم يكن كافيًا له فنوفر له وحدة سكنية تليق به لكن لا ندفع للاعب، النادي الذي اشترى عقده هو من يتحمل الأمر”، حسب ما يؤكده مدير إدارة الإعلام والتواصل ببرنامج الابتعاث في حديثه ليلاكورة.

ولا يضع القائمون على البرنامج بالاختبارات أية شروط للالتحاق سوى الموهبة: “لايهمنا كون اللاعب جاء من نادي بالدوري الممتاز أو أي درجة، فكما سبق أن أشرت لدينا اتفاقيات مع 119 ناديًا بالمملكة. نطمح لخلق جيل جديد من المملكة نحو العالمية والبرنامج هو خطوة أولى نحو التطوير. فعلى سبيل المثال لدينا لاعب اسمه يحيى النجعي كان معنا بالبرنامج، جاءه عرض من نادي الوحدة وانتقل إليه ليعود للعب في المملكة، وفي إحدى الجولات الماضية تم اختياره كأفضل لاعب بالدرجة الأولى مع فريقه.. هذا نوع من التطور حصل عليه اللاعب بالنسبة لنا”.

 ويؤكد غسان فلبمان أن كل شيء ببرنامج الابتعاث مدروس حتى اختيار إسبانيا لتكون مقرًا له: “نُقيم بمدينة سالو التي تبعد مسافة ساعة بالسيارة عن مدينة برشلونة؛ حيث توجد تسهيلات كبيرة على المجال الرياضي لا توجد بالمملكة سوى بناديين، كما أن الطقس ساحلي قريب من طقس المملكة عكس لو ذهبنا لتكون الأكاديمية في انجلترا حيث الأجواء مختلفة. كما أن التنقلات من اسبانيا تكون أسهل”.

 وخاض فريقا برنامج الابتعاث سنة 2020 بطولة كأس الأبطال الدولية التي أقيمت حصرًا في إسبانيا بمشاركة أندية إسبانية بسبب جائحة فيروس كورونا المُستجد كوفيد19 والتي انتهت بتتويج نادي فالنسيا. بينما النسخة الثانية فهي تقام حاليًا بمشاركة عدة أندية من العديد من دول أوروبا كإسبانيا وإنجلترا وكرواتيا وفرنسا وبولندا، وعلى رأس هذه الأندية نجد ريال مدريد وليفربول وأتلتيكو مدريد.

وأصاف غسان فلمبان: “كان معنا 29 لاعبًا بالنسخة الأولى هم قوام منتخب الشباب الذي كان سيخوض بطولة كأس آسيا ثم اقترح مدير البرنامج في العام التالي توسيع قاعدة الاختيار لتكون 42 لاعبًا ثم أصبحوا 47 لاعبًا بالموسم الثالث وسيصبحون 50 لاعبًا بالموسم الرابع”.