ADVERTISEMENT

أخبار دوليّة

حرب المعلومات والاتصالات بين روسيا وأوكرانيا.. لمَن الغلبة؟

ADVERTISEMENT

حرب المعلومات والاتصالات بين روسيا وأوكرانيا.. لمَن الغلبة؟

وتمكن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بخطابات تراجيدية أحيانا، وأخرى غاضبة، وبزيه العسكري، من إطلاق حملة إعلامية واسعة لصالح بلاده من خلال استخدام وسائل التواصل بمهارات يمتلكها بحكم عمله القديم.

زيلينسكي الذي يعتبر خبيرا في إيصال المشاعر بملامح وجهه وطريقة كلامه بحكم عمله السابق كممثل، نجح خلال فترة الحرب في إيصال كل رسائله سواء للداخل أو الخارج، وكان أحدثها كلمته أمام أعضاء الكونغرس الأميركي في ثاني خطاب من نوعه خلال أقل من أسبوعين منذ بداية الحملة العسكرية الروسية ضد بلاده.

ومع بداية العملية العسكرية، ظهر زيلينسكي في مقاطع فيديو صوّرها لنفسه وهو يحثّ فيها الأوكرانيين على الصمود، والعالم على دعم كييف.

ووفقا لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، فإن أوكرانيا نجحت في حرب المعلومات من خلال حملة التواصل القوية التي أدت إلى تبرعات غربية كبيرة بالأسلحة، ودعم واسع النطاق لعقوبات اقتصادية غير مسبوقة ضد روسيا.

ووفق المحللة الأميركية، إيرينا تسوكرمان، فإن “أسلوب الرئيس الأوكراني دمر خطط روسيا للاستيلاء السريع على السلطة، ليس فقط برفضه الاستسلام أو المغادرة، لكن أيضا من خلال إلهام العالم للتوحد ضد موسكو والتعبئة من أجل أوكرانيا، وتقديم مستوى دعم أكثر أهمية بكثير من العقوبات والمساعدات العسكرية”.

وحول خطاب زيلينسكي أمام الكونغرس، قالت تسوكرمان إنه جاء بليغا حيث ركز على 6 نقاط رئيسية، بعضها شمل توضيح حقائق وتأكيده على قيم أوكرانية مشتركة مع الغرب بهدف استمالتهم، وأخرى تحذيرات من أن تداعيات الحرب ستطال الجميع حال عدم الاكتراث بالنتائج، والتأكيد على خيبة أمل كبيرة من رد فعل (الناتو) تجاه الأزمة.

وأضافت تسوكرمان، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: “ركز زيلينسكي على بناء الشعور بالهوية بين الأميركيين وأوكرانيا، ولو جزئيا، ردا على انتقادات البعض من أن أوكرانيا بلد فاسد لا يشترك في قيمه مع الولايات المتحدة، حيث كان أول ما تم تناوله هو تركيزه على الديمقراطية والاستقلال والحرية عبر استحضار الرمزية التاريخية مثل الآباء المؤسسين وجبل راشمور”.

وتابعت: “أكد أن الأوكرانيين يريدون حكم القانون، وطلب من الكونغرس مساعدة كييف لأن شعب كلا البلدين يريد نفس الشيء. يمثل ذلك نقطة مهمة حول الأفكار المسبقة الخاطئة لدى الكثيرين الذين ادعوا أن أوكرانيا لا تختلف عن روسيا، وبالتالي لا تحتاج الولايات المتحدة إلى المشاركة، وأن الحرب لا علاقة لها بمصالح الولايات المتحدة، لكن زيلينسكي أكد أن مصالح الولايات المتحدة لا تقاس فقط عن طريق الحدود أو القرب وإنما من خلال القيم والمبادئ المشتركة ورؤية المستقبل”.

وأوضحت أن الأمر الثاني إشارته إلى “اثنتين من المآسي والخيانات العظيمة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، هجوم بيرل هاربر الذي أجبر الولايات المتحدة على الحرب العالمية الثانية، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية التي أجبرت واشنطن على الدفاع عن نفسها ضد القاعدة وأنصارها في أفغانستان“.

وأشارت إلى أنه “يقارن بين هجوم غير مبرر وغزو من قبل القوات الأجنبية بطموحات وأيديولوجيات إمبريالية وهدامة، والتي تشكل في نهاية المطاف تهديدا عالميا. وجهة نظره هي أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دورا أكثر نشاطا لمساعدة أوكرانيا ليس فقط بدافع التعاطف من مواجهة تهديدات وهجمات مماثلة، لكن لأن اليابان آنذاك والقاعدة لم تعترفا بالحدود وأن أفعالهما أثرت على الجميع. وبالمثل، تمثل روسيا تهديدا للعالم بأسره بما في ذلك الولايات المتحدة، ومن الأفضل إيقاف مسيرة بوتن عبر أوروبا قبل مهاجمة الناتو ومن ثم تتأثر الولايات المتحدة بشكل مباشر”.

ولفتت إلى أن “النقطة الثالثة كانت تتعلق بإنشاء منطقة حظر طيران، وهو ما نفاه البنتاغون والخبراء لأوكرانيا لأنهم يزعمون أن تنفيذها سيجذب الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع روسيا. زيلينسكي يشعر بخيبة أمل بالفعل من رد فعل الولايات المتحدة والعالم، حيث قارن الغزو الروسي بمستوى العدوان الذي شهدته الحرب العالمية الثانية مع احتمال حدوث خسائر بشرية واقتصادية مماثلة، واضطراب سياسي. وجهة نظره هي أن المنطقة الخالية من الأسلحة النووية هي الطريقة الحقيقية الوحيدة لوقف المزيد من الوحشية وحماية المدنيين، وبدون أن تكون فعالة في منعها من مهاجمة المدن من الجو، ستستمر روسيا في شن الخراب. لقد كان نداء للمخاوف الإنسانية والالتزامات الغربية والدولية بعد الحرب العالمية الثانية لمنع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية في المستقبل”.

ووفق تسوكرمان، فقد استند زيلينسكي إلى “خطاب مارتن لوثر كينغ جونيور الأيقوني (لدي حلم)، مشيرا إلى أنه من أجل أن تسود العدالة ولكي يتمكن المدنيون من عيش حياة طبيعية سعيدة مرة أخرى، يحتاج إلى حماية السماء من العدوان الروسي”.

وبحسب المحللة الأميركية فقد استعان زيلينسكي بخطاب مارتن لوثر كينغ جونيور الشهير بأنه “إذا سمحت المجتمعات بالظلم تجاه الأقليات العرقية أو الأقليات الأخرى، فهذا يعني أن أشياء من هذا القبيل يمكن أن تحدث لأي شخص في أي مكان، وما لم يدافع الناس عن الشيء الصحيح، فإن الأبرياء سيستمرون في المعاناة. لقد كان يطلب في الأساس تنحية الاعتبارات الوطنية المحدودة جانبا والتفكير في المستقبل حيث يفلت المعتدون من غزو البلدان المجاورة ولا أحد يدافع عن أوكرانيا. هذا يفتح الأبواب في النهاية ويدعو إلى مزيد من العدوان في أجزاء أخرى من العالم. زيلينسكي كان يطلب من الولايات المتحدة الاعتراف ببوتن ورفاقه كمجرمي حرب ومعاملتهم وفقا لذلك”.

وحول النقطة الخامسة، قالت تسوكرمان إن “زيلينسكي طالب بمزيد من العقوبات ما دامت القطاعات الصناعية الأكثر أهمية في روسيا عاملة، فيمكنها أن تستمر في تمويل المزيد من العدوان. كان زيلينسكي يقول إنه ما لم يتم عزل بوتن تماما وتصبح روسيا دولة منبوذة، فإنها ستستمر في الاحتفاظ بالشرعية لأفعالها والانخراط في أعمال الحرب. هي بمثابة دعوة لجميع الشركات الأميركية لمغادرة روسيا والتوقف عن دعم الكرملين. الأرباح تتجه نحو الحرب وليس إلى أي شيء مشروع”.

ونوهت إلى أن النقطة السادسة كانت طلب زيلينسكي تحالفات جديدة (ما يعني أن الناتو قد خان رسالته للوقوف في وجه العدوان الروسي برفضه قبول أوكرانيا وتوسيع نطاق حمايته لتجنب المسؤولية عن الاضطرار إلى التعامل مع بوتن بشكل مباشر) حيث شدد على التزام أوكرانيا بالدفاع المشترك، لكنه أشار أيضا إلى أن النموذج الحالي لا يستجيب للاحتياجات العاجلة والمواقف الحرجة.

وحول تأثير الخطاب، بينت تسوكرمان: “حتى الآن، نتيجة لندائه البصري، وافقت الولايات المتحدة على أسلحة متنوعة بقيمة 800 مليون دولار بما في ذلك الطائرات بدون طيار التي رفضت إدارة بايدن في السابق تزويدها وصواريخ أرض – جو، لكن لا يوجد حتى الآن موافقة على الحصول على الطائرات المقاتلة البولندية أو إنشاء منطقة حظر طيران لأوكرانيا”.

واسترسلت قائلة: “قد تكون تعليقات زيلينسكي كافية لاختراق بعض أولئك الذين يميلون إلى الخط الروسي بشأن هذه القضية وإقناعهم بأن الوضع هنا ينطوي في النهاية على خطر أكبر على الولايات المتحدة في حالة عدم الاستجابة وما يترتب على ذلك من فشل. وفي نفس الوقت، تمكّن موالون لبوتن من تحقيق تقدم كبير مع مؤسسات متنوعة ووسائل إعلام شعبية وشخصيات أخرى في الولايات المتحدة واستغلال الاستقطاب السياسي لصالح موسكو“.

واختتمت تسوكرمان حديثها قائلة: “أثر نداء زيلينسكي في الغالب على الجمهور الذي كان بالفعل إلى جانبه وأحرج بايدن لتقديم بعض المساعدة الإضافية، لكنني لا أعتقد بأنه غير رأي أكثر المعارضين أو في عزلة كاملة لروسيا”.