ADVERTISEMENT

تجارة وأعمال

إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام! – عماد الدين حسين

ADVERTISEMENT

عماد الدين حسين


نشر فى :
الثلاثاء 22 مارس 2022 – 7:10 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 22 مارس 2022 – 7:10 م

يوم ١٦ مارس الحالى أقر مجلس الاحتياط الفيدرالى الأمريكى رفع معدلات الفائدة بربع نقطة مئوية لتصبح ٠٫٥٪ وذلك للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٨.

ويوم الخميس الماضى قال جيروم باول رئيس البنك إنه يتوقع ٦ رفعات لسعر الفائدة خلال هذا العام.

البنك الفيدرالى الأمريكى يعتبر أهم بنك مركزى فى العالم، وقراراته يتأثر بها كثيرون فى كل أصقاع المعمورة، والبعض يقول إن «هذا البنك إذا عطس أصيبت غالبية اقتصادات العالم بالزكام وربما الكورونا»!
ورأينا بنوكا مركزية مختلفة ترفع سعر فائدتها بنفس النسبة الأمريكية لأن سعر وقيمة عملتها مرتبط ارتباطا كاثوليكيا بسعر الدولار صعودا أو هبوطا مثل غالبية دول الخليج مثلا، وهذه الحالة غير موجودة فى مصر بالمناسبة.
لكن نعود للسؤال الأساسى وهو: ما الذى يدفع بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى إلى هذه الخطوة بعد عدم رفع سعر الفائدة لمدة ٤ سنوات متتالية؟!
الإجابة ببساطة: إنه التضخم الأعلى على الإطلاق منذ ٤٠ سنة.

«لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية» قالت قبل أيام إن تداعيات الحرب فى أوكرانيا سوف تتسبب فى ضغوط تؤدى بدورها إلى زيادة التضخم، الذى سوف يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادى.
البنك الفيدرالى زف بشرى غير سارة للعالم حينما قال إن التضخم لن ينحسر على الفور، حتى بعد الارتفاعات الأولية فى أسعار الفائدة.
التضخم فى أمريكا مرشح للارتفاع إلى ٤٫٢٪ مقارنة بـ٢٫٤٪ قبل الحرب، وهى نسبة تعنى أن التضخم تضاعف بصورة كاملة. كما أن تقديرات النمو تراجعت فى الولايات المتحدة إلى ٢٫٧٪ مقارنة بـ٤٪. ولكن لماذا يتوقع استمرار التضخم رغم ارتفاع أسعار الفائدة؟

ببساطة، لأن هناك اختلالات بين العرض والطلب فى السوق الأمريكية وغالبية أسواق العالم بسبب وباء كورونا وارتفاع أسعار الطاقة وضغوط زيادة أسعار غالبية السلع بفعل تداعيات الحرب فى أوكرانيا، وقبلها بطء وتعطل سلاسل الإمدادات وتأثيرات التغير المناخى على إنتاج العديد من السلع خصوصا الحبوب.
رغم كل شىء فإن الاقتصاد الأمريكى ما يزال هو الأول عالميا متقدما بمسافة كبيرة على معظم منافسيه، والناتج المحلى الإجمالى الأمريكى تجاوز الـ٢٢ تريليون دولار، وتأتى بعده الصين بـ١٦ تريليون دولار.
وبالتالى حينما يتأثر هذا الاقتصاد العملاق بتداعيات كورونا وأوكرانيا، فإن السؤال الطبيعى هو: وكيف سيكون وضع بقية اقتصادات الدول الأخرى خصوصا فى العالم النامى وفى منطقتنا العربية، باستثناء الاقتصادات النفطية، التى ستتأثر إلى حد ما بارتفاع أسعار السلع الأساسية لكنها سوف تستفيد كثيرا من ارتفاع أسعار النفط والغاز؟!

نتذكر أن البنك المركزى الأمريكى خفض معدل الفائدة إلى صفر فى مارس ٢٠٢٠ لدعم الاقتصاد، لكن تأثيرات كورونا وبقية التداعيات العالمية وصلت بمعدل التخضم إلى مستويات قياسية.
التضخم ارتفع فى أمريكا على أساس سنوى بنسبة ٧٫٩٪ الشهر الماضى ارتفاعا من ٧٫٥٪ وهو أكبر ارتفاع سنوى فى الأسعار منذ يناير ١٩٨٢، لكن فى المقابل هناك توقع بانخفاض معدل البطالة إلى ٣٫٥٪ هذا العام، ونفس النسبة عام ٢٠٢٣، ترتفع إلى ٣٫٦٪ فى ٢٠٢٤.

البعض يلقى اللوم على الغزو الروسى لأوكرانيا الذى قلب العالم رأسا على عقب، والبعض الآخر يتهم الولايات المتحدة لأنها نصبت فخا لبوتين فى أوكرانيا وتركته يغرق، ثم فاجأته بأشد العقوبات فى التاريخ مع أوروبا، وبالتالى، تأثر الاقتصاد العالمى بأكمله بدرجة أو بأخرى مع وجود بعض الرابحين حتى الآن مثل الولايات المتحدة.

لكن وبغض النظر عمن تسبب فى هذا الوضع الصعب جدا، فهناك واقع على الأرض تدفع ثمنه أطراف كثيرة ومنها بلدنا مصر والعديد من الدول العربية وكل من يعتمد فى غذاءه وطاقته على الخارج.
السؤال مرة أخرى: كيف أثرت هذه الأزمة علينا، لمواجهة هذا «التضخم المستورد» حسب تعبير طارق عامر محافظ البنك المركزى يوم الإثنين الماضى؟ وهل كانت هناك بدائل أخرى خصوصا فيما يتعلق بتحرير جديد لسعر صرف الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية؟!